كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

القسم الأول: من جعلوا الظاهر المتبادر منها معنى حقاً يليق بالله عز وجل وأبقوا دلالتها على ذلك (¬1) وهؤلاء هم السلف الذين اجتمعوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والذين لا يصدق لقب أهل السنة والجماعة إلا عليهم.
وقد أجمعوا على ذلك كما نقله ابن عبد البر فقال: " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة " ا. هـ (¬2) .
¬_________
(¬1) ... أي على ذلك الذي يتبادر إلى الذهن
(¬2) ذكره ابن عبد البر في التمهيد في (7/145) وقال بعد ذلك: وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أثبتها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله ا. هـ
وقوله: (ولا يحدون فيه صفة محصورة) أي لا يجعلون لصفاته نهاية وغاية بخلاف صفات البشر فإنها محدودة فلو وصف فلان بالعلم والكرم لكان لتلك الصفة غاية ونهاية بل قد يكون غيره أعلم وأكرم.
وفي كتاب موقف ابن حزم من الأشعرية للدمشقية ص66 نقد تحديدهم لقدرة الله) .
وقالت الأشعرية كلها: إن الله لا يقدر على ظلم أحد البتة ولا يقدر على الكذب ولا على قول إن (المسيح ابن الله) حتى يقول قبل ذلك {قالت النصارى} وأنه لا يقدر على أن يقول: {عزير ابن الله} حتى يقول قبل ذلك {وقالت اليهود} وأنه لا يقدر على أن يتخذ ولداً وأنه لا يقدر البتة على إظهار معجزة على يدي كذاب يدعي النبوة فإن ادعى الألوهية كان الله تعالى قادراً على إظهار المعجزات على يديه.
وأنه تعالى لا يقدر على إحالة الأمور عن حقائقها ولا على قلب الأجناس عن ماهيتها وأنه تعالى لا يقدر على أن يقسم الجزء الذي لا يتجزأ ولا على أن يدعو أحداً إلى غير التوحيد.

هذا نص كلامهم وحقيقة معتقدهم فجعلوه تعالى عاجزاً متناهي القوة محدود القدرة يقدر مرة ولا يقدر أخرى ويقدر على شيء ولا يقدر على آخر:
وهذه صفة نقص وهم مع هذا يقولون: إن الساحر يقدر على قلب الأعيان وأن يمسخ إنساناً ويجعله حماراً على الحقيقة وعلى المشي في الهواء وعلى الماء: فكان الساحر عندهم أقوى من الله تعالى 0

الصفحة 232