كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

وهذا يستلزم أن يكونوا إما جاهلين بالحق وإما عالمين به لكن كتموه وكلاهما باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم (¬1) فتعين أن يكون الحق فيما قاله السلف دون غيرهم.
القسم الثاني: من جعلوا الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلاً لا يليق بالله وهو التشبيه وأبقوا دلالتها على ذلك. وهؤلاء هم المشبهة ومذهبهم باطل محرم من عدة أوجه:
الأول: أنه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد بها (¬2) فكيف
يكون المراد بها التشبيه وقد قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} ... [الشورى: 11] .
الثاني: أن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟
الثالث: أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها فيكون باطلاً.
فإن قال المشبه أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك والله تعالى لم يخاطبنا إلا بما نعرفه ونعقله فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه:
{ليس كمثله شيء} (¬3) [الشورى] ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أو يجعلوا له
¬_________
(¬1) والملزوم هو إما جاهلين أو عالمين وكاتمين.
(¬2) فالمراد بها المعنى الذي يليق بالله.
قال السعدي في تفسيره (4/412) :
(¬3) [ليس كمثله شيء] أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله لأن أسماءه كلها حسنى وصفاته وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك فليس كمثله شيء لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه.

الصفحة 234