كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

أنداداً فقال: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} (¬1) [النحل: 74] وقال: {فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون} (¬2)
[البقرة: 22] وكلامه تعالى كله حق يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض.
ثانيها: أن يقال له ألست تعقل لله ذاتاً لا تشبه الذوات فسيقول بلى فيقال له فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات فإن القول في الصفات كالقول في الذات ومن فرق بينهما فقد تناقض!! (¬3) .
¬_________
(¬1) ... والشاهد قوله {فلا تضربوا لله الأمثال} المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه قاله السعدي (3/71) .
(¬2) ... قال السعدي في تفسيره (1/42) :

{فلا تجعلوا لله أنداداً] أي: أشباهاً ونظراء من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونه وهو مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون لا يملكون مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا ينفعونكم ولا يضرون.
{وأنتم تعلمون} أن الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق والرزق والتدبير ولا في الألوهية والكمال فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك هذا من أعجب العجب وأسفه السفه.
(¬3) ... قال الشنقيطي في كتابه منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص37:
القول في الصفات جميعها من باب واحد:
أولاً: إن يعلم طالب العلم أن جميع الصفات من باب واحد إذ لا فرق بينها البتة لأن الموصوف بها واحد وهو جل وعلا لا يشبه الخلق في شيء من صفاتهم البتة فكما إنكم أثبتم له سمعاً وبصراً لائقين بجلاله لا يشبهان شيئاً من أسماع الحوادث وأبصارهم فكذلك يلزم إن تجروا هذا بعينه في صفة الاستواء والنزول والمجيء إلى غير ذلك من صفات الجلال والكمال التي أثنى الله بها على نفسه.
واعلموا أن رب السموات والأرض يستحيل عقلاً أن يصف نفسه بما يلزمه محذور ويلزمه محال أو يؤدي إلى نقص كل ذلك مستحيل عقلاً فان الله لا يصف نفسه إلا بوصف بالغ من الشرف والعلو والكمال ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، على حد قوله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11]
القول في الصفات كالقول في الذات:
الثاني: أن تعلموا إن الصفات والذات من باب واحد، فكما أننا نثبت ذات الله جل وعلا إثبات وجود وإيمان لا إثبات كيفية مكيفة محددة فكذلك نثبت لهذه الذات الكريمة المقدسة صفات إثبات وإيمان ووجود لا إثبات كيفية وتحديد.

الصفحة 235