كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
فمن أوجه اللوازم:
أولاً: أن أهل التعطيل لم يصرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها إلا حيث اعتقدوا أنه (¬1)
مستلزم أو موهم لتشبيه الله تعالى بخلقه (¬2) .
¬_________
(¬1) ... أي ذلك الظاهر.
(¬2) ... فقوله {بل يداه مبسوطتان} اعتقد المعطلة إنهما يدان كأيدي المخلوقين وهذا التشبيه ان قيل بظاهرة فهو كفر والصواب إنهما يدان تليقان بالله.
قال الشنقيطي في كتابه منهج لدراسة الأسماء والصفات ص35:
التعطيل سببه اعتقاد التشبيه أولاً:
فاسمعوا أيها الأخوان نصيحة مشفق واعلموا أن كل هذا الشر إنما جاء من مسألة هي نجس القلب وتلطخه وتدنسه بأقذار التشبيه فإذا سمع ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال التي أثنى الله بها على نفسه، كنزوله إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، وكاستوائه على عرشه، وكمجيئه يوم القيامة، وغير ذلك من صفات الجلال والكمال أول ما يخطر في ذهن المسكين أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق، فيكون قلبه متنجساً بأقذار التشبيه لا يقدر الله حق قدره ولا يعظم الله حق عظمته حيث يسبق إلى ذهنه ان صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيكون أولاً نجس القلب متقذره بأقذار التشبيه فيدعوه شؤم هذا التشبيه إلى أن ينفي صفة الخالق جل وعلا عنه بادعاء انها تشبه صفات المخلوق فيكون أولاً مشبهاً وثانياً معطلاً فصار ابتداء أو انتهاء متهجماً على رب العالمين بنفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق.
واعلموا أن هنا قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به من أهل العلم وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا سيما في العقائد ولو مشينا على فرضهم الباطل أن ظاهر آيات الصفات الكفر فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤول الاستواء بـ " الاستيلاء " ولم يؤول شيئاً من هذه التأويلات ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانها لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة. فالحاصل أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد هذا الاعتقاد الذي يحل جميع الشبه ويجيب على جميع الأسئلة وهو: أن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فليملأ صدره من التعظيم ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين فيكون القلب منزهاً معظماً له جل وعلا غير متنجس بأقذار التشبيه فتكون أرض قلبه قابلة للإيمان والتصديق بصفات الله التي تمدح بها وأثنى عليه بها نبيه صلى الله عليه وسلم على غرار {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] والشر كل الشر في عدم تعظيم الله وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيضطر المسكين أن ينفي صفة الخالق بهذه الدعوى الكاذبة الخائنة.