كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
وإلههم الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع بل هو زبدة الرسالات وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة وما خالفها فسبيله التكذيب إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً أو التحريف الذي يسمونه تأويلاً إن لم يتمكنوا من تكذيبه.
خامساً: أنه يلزم منه جواز نفي ما أثبته الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيقال في قوله تعالى: {وجاء ربك} [الفجر: 22] إنه لا يجيء وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " إنه لا ينزل لأن إسناد المجيء والنزول إلى الله مجاز عندهم وأظهر علامات المجاز عند القائلين به (¬1) صحة نفيه (¬2)
ونفي ما
¬_________
(¬1) إشارة إلى أن في المسألة قولاً ثانياً وقد سبق.
(¬2) في كلام المؤلف (ان أظهر علامات المجاز صحة نفيه) أمران:
الأول: ان صحة النفي أظهر علامة وما قاله المؤلف هو الذي قدمه في مختصر التحرير المطبوع مع شرحه (1/180) أما الذي قدمه في جمع الجوامع فخلاف ما قاله المؤلف ولهذا قال الزركشي في تشنيف المسامع (1/472) : يعرف المجاز بوجوه: أولها: وهو الأقوى ولهذا صدر به ان يتبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة ا. هـ
الأمر الثاني: الذي في كلام المؤلف ان هناك علامات أخرى للمجاز وهي:
أ - أن يتبادر غير المجاز إلى الذهن لولا القرينة الحاضرة.
ب - عدم وجوب اطراد علاقته فالعلاقة التي في قوله تعالى {واسأل القرية} لا تطرد فلا يقال: اسأل البساط ولا الحصير.
ت - وفرقوا بين الحقيقة والمجاز باختلاف صيغة جمع مفرديهما فإن لفظ الحقيقة إذا جمع على صيغة ثم جمع ذلك اللفظ على صيغة أخرى كان في الحالة الثانية مجازاً
مثاله: لفظ " الأمر " إذا استعمل في القول المخصوص الدال على التكليف فإنه يجمع على: " أوامر " وإذا استعمل في الدلالة على الحال والشأن والفعل جمع على " أمور " فدل ذلك على أنه حقيقة في الأول مجاز في الثاني
ج- ... يعرف أيضاً بالتزام تقييده كجناح الذل، ونار الحرب فان الجناح والنار يستعملان في مدلولهما الحقيقي من غير قيد.
وهناك علامات أخرى، انظر:
شرح الكوكب المنير (1/182) ، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (1/325) ، حاشية التفتازاني والجرجاني على مختصر ابن الحاجب (1/153) ، الإحكام للآمدي (1/31) ، المستصفى للغزالي المطبوع مع فواتح الرحموت (1/342) وفي (3/33) من الطبعة التي حققها د. حمزة زهير، وإرشاد الفحول للشوكاني. =