كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
المثال الثاني: (¬1)
" قلوب العباد بين أصبعين (¬2) من أصابع الرحمن "
والجواب: أن هذا الحديث صحيح رواه مسلم (¬3) في الباب الثاني من كتاب القدر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحد يصرفه حيث يشاء " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ".
وقد اخذ السلف أهل السنة بظاهر الحديث (¬4)
وقالوا ان لله تعالى
¬_________
(¬1) ... هذا هو المثال الثاني الذي أورده أهل التعطيل على أهل السنة بأنهم أولوا ظاهر هذا الحديث فقالوا:
أ - ان ظاهر هذا الحديث ان قلوب بني آدم بين أصابع الرحمن فيلزم منه المباشرة والمماسة وأن تكون أصابع الله داخل أجوافنا وهذا معنى فاسد فيكون غير مراد.
ب - ظاهر الحديث ان لله أصابع حقيقية والأصابع جوارح وهذا معنى فاسد فيكون غير مراد وسوف يرد المؤلف على زعمهم هذا.
(¬2) ... قال المؤلف: أصبع: مثلث الهمزة والباء ففيه تسع لغات والعاشرة أصبوع كما قيل
وهمزأ نملة ثلث وثالثه ... التسع في أصبع واختم بأصبوع
أصبوع بضم الهمزة
وانظر الغرر المثلثة والدرر المبثثة للفيروز آبادي ص266.
(¬3) ... انظر شرح مسلم للنووي (16/204) .
(¬4) ... ظن شراح هذا الحديث ان ظاهر الأصبع الجارحة وهي على الله محال إذ لو كانت جارحة وأعضاء لكان كل جزء منه مفتقراً إلى الآخر فتكون جملته محتاجة وذلك يناقض الألوهية وحكوا أن فيها مذهبين:
الأول: التفويض.
الثاني: التأويل بحسب ما يليق.
قال القرطبي في المفهم (6/672) :
وقد تأول بعض أئمتنا هذا الحديث فقال: هذا استعارة جارية مجرى قولهم: فلان في =