كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
وذلك تمسكاً بظاهر لفظ {استوى} وتفويضاً لعلم كيفية هذا الارتفاع إلى الله عز وجل.
القول الثاني: أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام وإلى هذا القول ذهب ابن كثير في تفسير سورة البقرة (¬1) والبغوي في تفسير سورة فصلت (¬2) قال ابن كثير: " أي قصد إلى السماء والاستواء ههنا ضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بإلى " قال البغوي: " أى عمد إلى خلق السماء".
وهذا القول ليس صرفاً للكلام عن ظاهره وذلك لأن الفعل " استوى " اقترن بحرف يدل على الغاية والانتهاء (¬3)
فانتقل إلى معنى يناسب الحرف المقترن به ألا ترى إلى قوله تعالى: {عيناً يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] حيث كان معناها يروى بها (¬4) عباد الله لأن الفعل " يشرب " اقترن بالباء
¬_________
(¬1) (1/101) .
(¬2) (4/109) .
واختار هذا القول جمع من المفسرين منهم:
السمين الحلبي (1/172) ، والنسفي (1/76) والخازن (1/34) ، وصديق حسن خان (1/120) ، وابن الجوزي (1/58) .
وانظر الأقوال الأخرى التي خالفت منهج السلف في:
تفسير الرازي (1/143) ، والبحر المحيط لأبي حيان (1/280) وبحر العلوم للسمرقندي (1/106) ، والسراج المنير للشربيني (1/43) وحاشية محي الدين زاده على البيضاوي (1/235) .
(¬3) ... وهو حرف (إلى) وانظر الكلام عليه في:
الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي ص385.
وموسوعة الحروف د. إميل يعقوب ص106.
وحروف المعاني للزجاجي ص65 وص79.
ورصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي ص166 ومغني اللبيب لابن هشام (1/74) ومختصره للشيخ ابن عثيمين ص24 وحاشية الدسوقي على مغنى اللبيب (1/79) .
(¬4) ما ذكره المؤلف هو أحد الأقوال في المسألة وفيها أقوال أخرى هي:
أ - أنها زائدة وهي بمنزلة يشربها واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره (15/235)
ب - ان الباء للتعدية بمعنى الاتصاف وضمن يشرب معنى يروى فعدى بها كما في تفسير الآلوسي (29/174) واختار هذا القول المؤلف.
ت - وقيل بمعنى (من) التبعضية والمعنى يشرب منها عباد الله وهذا اختيار الأصمعي =