كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
**المثال الخامس والسادس: (¬1)
قوله تعالى في سورة الحديد:} وهو معكم أينما كنتم { [الحديد: 4] وقوله في سورة المجادلة} ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا { [المجادلة: 7]
والجواب: أن الكلام في هاتين الآيتين حق على حقيقته وظاهره ولكن ما حقيقته وظاهره.؟
هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون مختلطاً بهم أو حالاً في أمكنتهم؟
أو يقال: إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطاً بهم علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وتدبيراً وسلطاناً وغير ذلك من معاني ربوبيته مع علوه. على عرشه فوق جميع خلقه؟
ولا ريب أن القول الأول لا يقتضيه السياق ولا يدل عليه بوجه من الوجوه وذلك لأن المعية هنا أضيفت إلى الله عز وجل وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته ولأن المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان وإنما تدل على مطلق مصاحبة ثم تفسر في كل موضع بحسبه (¬2)
¬_________
(¬1) مراده ذكر آيتين وليس مثالين متغايرين.
(¬2) ... قال الراغب في المفردات (2/608) :
مع: يقتضي الاجتماع إما في المكان نحو هما معاً في الدار أو في الزمان نحو ولدا معاً، وإما في الشرف والرتبة نحو: هما معاً في العلو ويقتضى معنى النصرة، وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله: {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] أي: الذي مع يضاف إليه في قوله الله معنا هو منصور أي ناصرنا وقوله: {ان الله مع الذين اتقوا} [النحل: 128] .