كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
وتفسير معية الله تعالى لخلقه بما يقتضي الحلول والاختلاط باطل من وجوه:
الأول: أنه مخالف لإجماع السلف فما فسرها أحد منهم بذلك بل كانوا مجمعين على إنكاره (¬1) .
الثاني: أنه مناف لعلو الله الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة وإجماع السلف وما كان منافياً لما ثبت بدليل كان باطلاً بما يثبت به ذلك المنافي وعلى هذا فيكون تفسير معية الله لخلقه بالحلول والاختلاط باطلاً بالكتاب والسنة والعقل والفطرة وإجماع السلف.
= وقوله: {وهو معكم أينما كنتم} ب الحديد: 4] {إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] ، {أن الله مع المتقين} [البقرة: 194] وقوله عن موسى: {إن معي ربي} [الشعراء: 62] ا. هـ
وقال السمين في عمدة الحفاظ (4/115) : {والله مع الصابرين} ونحوه فالمراد الصحبة بالمعونة والإثبات ا. هـ.
وأطلق أئمة اللغة العربية على أن المراد من المعية الصحبة ثم يفسر في كل موضوع بحسبه ويراجع في ذلك:
الجوهري في الصحاح (3/1286) ، وابن سيدة في المحكم (1/55) وابن منظور في اللسان (13/144) والفيروز آبادي في المحيط ص987، وشرحه للزبيدي (5/514) .
¬_________
(¬1) وقد أجمع المفسرون على ان المراد بذلك العلم والقدرة أو الحراسة والحفظ ولم يقل أحد أن الله معنا بذاته.
قال الطبري في تفسيره (14/13) : هو فوق العرش وعلمه معهم ا. هـ
وللنظر في أقوال المفسرين يرجع إلى:
النسفي (3/447) ، وأبي حيان (8/217) والرازي (29/187) ، وابن كثير (6/98) والخازن (4/246) وابن عاشور (27/364) ، والشربيني (4/225) ، وابن الجوزي
(8/161) ، والماوردي (5/470) والآلوسي (27/168) ، والبغوي (4/294) ، والثعالبي (3/293) ، وحاشية محي الدين شيخ زاده (4/465) ، والجمل على الجلالين (9/440) ، والقرطبي (17/290) ، والشهاب على البيضاوي (9/121) ، وصديق حسن خان (14/19)
وقال ابن عطية في تفسيره (15/286) ، ان الأمة أجمعت على هذا التأويل ا. هـ
ولا يخفى ان كان مراده من التأويل هنا صرف اللفظ عن ظاهره وهو أن يكون الله معنا بذاته فلا شك أن هذا ليس ظاهراً وقد سبق ان الظاهر هو ما يتبادر إلى الذهن وهو يختلف بحسب السياق، وان كان مراده بالتأويل التفسير فهذا حق.