كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
وقال في الفتوى الحموية ص (102-103) جـ (5) من المجموع المذكور:
وجماع الأمر في ذلك أن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن تدبر كتاب الله وسنة نبيه وقصد إتباع الحق وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وآياته ولا يحسب الحاسب أن شيئاً من ذلك يناقض بعضه بعضاً ألبته مثل أن يقول القائل: ما في الكتاب
__________
= وأما سؤالكم عن الحديث القدسي: " وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " فأنت ترى أن الله تعالى ذكر في الحديث عبداً ومعبوداً ومتقرباً ومتقرباً إليه، ومحباً ومحبوباً وسائلاً " ومسئولاً ومعطياً ومعطى ومستعيذاً ومستعاذاً به ومعيذاً ومعاذاً فالحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر فإذا كان كذلك لم يكن ظاهر قوله كنت سمعه وبصره ويده ورجله أن الخالق يكون جزءاً من المخلوق أو صفاً فيه تعالى الله عن ذلك وإنما ظاهره وحقيقته أن الله تعالى يسدد هذا العبد في سمعه وبصره وبطشه ومشيه فيكون سمعه لله تعالى إخلاصاً وبه استعانة وفيه شرعاً وإتباعا وهكذا بصره وبطشه ومشيه.
وأما سؤالكم عن قول ابن القيم في الصواعق (مختصرها) فهو قريب من المحسنين بذاته ورحمته فهل يصح؟ وهل سبقه أحد في ذلك؟
فإن ابن القيم يرحمه الله تعالى قاله أخذاً بظاهر قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} فهذه الضمائر (عبادي) (عني) (فإني) (قريب) (أجيب) (دعان) (لى) (بي) كلها تعود إلى الله - عز وجل - فكما أنه نفسه المعبود المسئول عنه المجيب لدعوة الداعي الواجب الإيمان به فهو القريب كذلك ولا يلزم من ذلك الحلول لأن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته فهو قريب في علوه.
وقد سبقه إلى مثل ذلك شيخه شخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله تعالى - حيث قال في شرح النزول ص (508) جـ 5 من مجموع الفتاوى:
" ولهذا لما ذكر الله سبحانه قربه من داعيه وعابديه قال {وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} فهنا هو نفسه سبحانه القريب الذي يجيب دعوة الداع " إلى أن قال ص (510) " وأما قرب الرب قربا يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية، ومن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته وأما السلف وأئمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك، وكذلك كثير من أهل الكلام " ا. هـ.
ملاحظة: نقلنا فتوى الشيخ زيادة على موطن الشاهد لأن الباقي من الفتوى سيأتي في الأمثلة.