كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله تعالى: {وهو معكم} وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه " (¬1) .
ونحو ذلك فإن هذا غلط وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه وتعالى: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 4] .
فأخبر انه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال (¬2) : " والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه " (¬3)
ا. هـ
¬_________
(¬1) رواه البخاري كما طبعة في الفتح (1/307) ومسلم كما في طبعة شرح النووي (5/38) .
(¬2) الأوعال: جمع وعل: وهو تيس الجبل وأراد بالأوعال: الأشراف والرؤوس شبههم بها لأنها تأوي إلى شعف الجبال، ومنه قول أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تعلو التحوت وتهلك الوعول قيل وما التحوت؟ قال: سفول الرجال وأهل البيوت الغامضة والوعول: أهل البيوت الصالحة ا. هـ من حاشية الحموية للتويجري ص221
(¬3) ... هذا الحديث المعروف بحديث " الأوعال " قد كثر الكلام حوله وأخرجه الأئمة في دواوينهم ونصه: عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت سحابة فنظر إليها فقال: " ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب. قال " والمزن " قالوا: والمزن قال " والعنان " قالوا والعنان " قال: " هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري. قال: " إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك " حتى عدد سبع سموات: " ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء وسماء ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء وسماء ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك ".
الحديث رواه داود (5/93) رقم 4723، كتاب السنة، باب في الجهمية. وهذا لفظه

والترمذي (5/424) رقم (332) كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحاقة وقال هذا حديث حسن غريب.
وابن ماجه (1/69) رقم 193، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية.
وأحمد (1/206-207) .

الصفحة 269