كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

وقد زعم هؤلاء أنهم أخذوا بظاهر النصوص في المعية والعلو وكذبوا في ذلك فضلوا فإن نصوص المعية لا تقتضي ما ادعوه من الحلول لأنه باطل ولا يمكن أن يكون ظاهر كلام الله ورسوله باطلاً.
(تنبيه) اعلم أن تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقه بأنه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم بل المعية تقتضي أيضاً إحاطته بهم سمعاً وبصراً وقدرة وتدبيراً ونحو ذلك من معاني ربوبيته (¬1) .
¬_________
(¬1) وقد سبق أن نقلنا أقوال المفسرين في ذلك.
ملاحظة: بقى قسم رابع لم يذكره المؤلف، وهو قول المعطلة الجهمية ونفاتهم وهم الذين يقولون لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباين ولا محايث، انظر الروضة الندية ص279.
وفي نوازل العلمي (3/293) :
وسئل سيدي أحمد بن جلال عن مسألة وهي: هل نقول المولى تبارك وتعالى لا داخل في العالم ولا خارج؟

قال السائل: هذا سمعته من بعض شيوخنا واعترضه بأن هذا رفع للنقيضين وقال بعض شيوخنا في هذه المسألة هو الكل أي الذي قام به كل شيء وزعم أنه للإمام الغزالي وأجاب بعضهم بأن هذا السؤال معضل ولا يجوز السؤال عنه وزعم ان ابن مقلاش هكذا أجاب عنه في شرحه للرسالة.
فأجاب: بأنا نقول ذلك ونجزم به ونعتقد أنه لا داخل العالم ولا خارج عن العالم والعجز عن الإدراك إدراك لقيام الدلائل الواضحة على ذلك عقلاً ونقلاً أما النقل فالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله عز وجل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فلو كان داخل العالم أو خارجا عنه لكان مماثلاً بيان الملازمة واضح أما الأول فلأنه إن كان فيه صار من جنسه فيجب له ما وجب له
وأما الثاني فلأنه إن كان خارجاً لزم إما اتصاله وإما انفصاله وانفصاله إما بمسافة متناهية أو غير متناهية وذلك يؤدي إلى افتقاره إلى مخصص وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه " وأما الإجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله تعالى لا جهة له ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام والاعتراض بأنه رفع للنقيضين ساقط لأن التناقض إنما يعتبر حيث يتصف المحل بأحد النقيضين وتواردا عليه، وأما حيث لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الاتصاف بأحدهما فلا تناقض كما يقال مثلاً الحائط لا أعمى ولا بصير فلا تناقض لصدق النفيين فيه لعدم قبوله لهما وكما يقال الباري لا فوق ولا تحت وقس على ذلك ا. هـ
وهذه هي عقيدة متأخري الأشعرية ولن يوصف المعدوم بوصف أبلغ من هذا الوصف الذي وصفوا به الخالق جل وعلا كما قال محمود بن سبكتكين ت في غزنة سنة 422هـ.

الصفحة 273