كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

- المثال السابع والثامن (¬1)
قوله تعالى:} ونحن أقرب إليه من حبل الوريد { [ق: 16] وقوله:} ونحن أقرب إليه منكم { [الواقعة: 85]
حيث فسر القرب فيهما بقرب الملائكة (¬2) .
¬_________
(¬1) من الأمثلة التي استشكلها المؤولة واتهموا أهل السنة بالتأويل فزعموا أن أهل السنة الذين أثبتوا صفات الله على ظاهرها يتناقضون فيؤولون أحياناً بعض النصوص
(¬2) اختلف المفسرون في هذه الآية:
أ - ان المراد بذلك الملائكة وهذا اختيار الطبري (13/209) وابن كثير (6/91)
وانظر فتاوى محمد بن إبراهيم أل الشيخ مفتي المملكة رحمه الله (1/211)
ب - أن المراد به العلم أو القدرة.

وهذا اختيار ابن عطية (13/539) وصديق حسن خان (13/387) والبيضاوي مع الشهاب (8/574) والآلوسي (13/387) ، وابن عاشور (26/300) ، والشربيني (4/83) والثعالبي (3/222) والقرطبي (17/9) وأبي حيان في البحر (8/123) والنسفي (3/364) والماوردي (5/347) ، والجمل (7/262) .
ج_ ... وممن ذكر القولين في المسألة:
ابن الجوزي في زاد المسير (9/155) ، محي الدين شيخ زادة على البيضاوي (4/466) ، والخازن (4/223) ، والبغوي (4/291) ، والثعالبي (3/289) ، والشوكاني (5/230) .
ملاحظة: لم يفسر أحد القرب في هذه الآية بالقرب الذاتي لان ذلك مستحيل في حق الله كما سيذكر المؤلف وأما ما ذكره الشيخ عبد اللطيف كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (3/306) ان هذا القرب لا ينافي علو الله فلم يقصد القرب الذاتي قطعاً بدليل قوله إن القائل ان الله بذاته في كل مكان هو جهمي ا. هـ
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (5/501) :
" أنفسنا منا وهو بذلك أقرب إلينا من حبل الوريد، وكيف لا يكون كذلك وهو أعلم بما توسوس به أنفسنا منا فكيف بحبل الوريد؟ ! وكذلك قال أبو عمرو الطلمنكي قال: ومن سأل عن قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فاعلم أن ذلك كله على معنى العلم به والقدرة عليه والدليل من ذلك صدر الآية فقال الله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) لأن الله لما كان عالماً بوسوسته، كان =

الصفحة 278