كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

رسلنا (¬1) وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ثم إن في قوله: {ولكن لا تبصرون} [الواقعة: 85] دليلاً بيناً على أنهم الملائكة إذ يدل على أن هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره وهذا يعين أن يكون المراد قرب الملائكة لاستحالة ذلك في حق الله تعالى (¬2) .
بقى أن يقال فلماذا أضاف الله القرب إليه وهل جاء نحو هذا التعبير مراداً به الملائكة؟ (¬3) .
فالجواب: أضاف الله تعالى قرب الملائكة إليه لأن قربهم بأمره وهم جنوده ورسله (¬4) .
وقد جاء نحو هذا التعبير مراداً به الملائكة كقوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} (¬5) [القيامة: 18] فإن المراد به قراءة جبريل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله تعالى أضاف القراءة إليه لكن لما كان جبريل يقرؤه على النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى
صحت إضافة القراءة إليه تعالى، وكذلك جاء في قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] وإبراهيم إنما كان يجادل الملائكة الذين هم رسل الله تعالى (¬6) .
¬_________
(¬1) أي الملائكة فهم الذين يحضرون الوفاة.
(¬2) أي يستحيل أن يكون الله بذاته عند الميت
(¬3) . هنا سؤالان يردان على من فسر القرب في الآية بقرب الملائكة:
لماذا أضاف الله القرب إليه؟
هل ورد مثل هذا التعبير في القرآن؟
(¬4) وهو جار في اللغة العربية فإن الملك يأمر جنوده بالغزو فإذا تم الانتصار يقول: انتصرنا وهزمنا العدو وهو لم يخرج من قصره، وكذلك يقول: نحن عمرنا المساجد والملك لم يباشر.
(¬5) ... اختلف المفسرون في المراد من هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أ - فإذا بيناه فاعمل بما فيه.
ب - إذا أنزلناه فاستمع قرآنه.
أن المراد قراءة الملك والرسول عنا وعليه أكثر المفسرين.
(¬6) ... انظر تفسير السعدي (2/379) ، واختلفوا في الذي جادل به الملائكة على ثلاثة أقوال ذكرها الماوردي في تفسيره (2/486) .

الصفحة 280