كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

** المثال التاسع والعاشر:
قوله تعالى عن سفينة نوح:} تجري بأعيننا { [القمر: 14] وقوله لموسى:} ولتصنع على عيني { [طه: 39]
والجواب: أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا؟ (¬1) .
هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى عليه الصلاة والسلام يربى فوق عين الله تعالى (¬2) .
أو يقال: إن ظاهره أن السفينة تجرى وعين الله ترعاها وتكلؤها وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلؤه بها (¬3) .
ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين:
الأول: أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي (¬4) والقرآن إنما نزل بلغة العرب.
¬_________
(¬1) لقد سبق أن العبرة في فهم ظاهر النص هو السياق والقرائن فلابد أن يتتبع سبب النزول ثم القرائن والسياق.
(¬2) هذا المعنى لا يتبادر أبداً لأي قارئ لكتاب الله
(¬3) ذكر الماوردي في تفسيره (5/412) ان للمفسرين أربعة أقوال في {تجري بأعيننا} وهي:
ا- ... بمرأى منا.
2 - بأمرنا، قاله الضحاك.
3 - بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها.

4 - بأعين الماء التي أتبعناها في قوله: {وفجرنا الأرض عيوناً} ، وقيل إنها تجري بين ماء الأرض والسماء، وقد كان غطاؤها عن أمر الله سبحانه.
وذكر هذه الأقوال أبو حيان في البحر المحيط (8/176) والخازن (4/219) ، والسيوطي (17/133) ، وصديق حسن خان (13/293) .
(¬4) إلا ان كان حملهم على ذلك نوع من العجمة وبها عابوا الكلام الفصيح لعجمتهم.

الصفحة 281