كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
من خلقه لا يحل فيه شيء من مخلوقاته ولا هو حال في شيء من مخلوقاته سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.
فإذا تبين بطلان هذا من الناحية اللفظية والمعنوية تعين أن يكون ظاهر الكلام هو القول الثاني أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلؤها وكذلك تربية موسى تكون على عين الله يرعاه ويكلؤه بها وهذا معنى قول بعض السلف: " بمرأى مني " (¬1) فإن الله تعالى إذا كان يكلؤه بعينه لزم من ذلك أن يراه ولازم المعنى الصحيح جزء منه كما هو معلوم من دلالة اللفظ حيث تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام (¬2)
. -
¬_________
(¬1) وقد نص على ذلك الطبري (13/94) ، والبغوي (4/260) ، والثعالبي (3/265) ، وابن كثير (6/41) ونسب هذا المعنى إلى الجمهور الإمام ابن عطية في تفسيره (14/151) وجرى على هذا القول أيضاً: ابن الجوزي (9/93) ، الرازي (29/36) ، والنسفي (3/404 (، والسمين (6/227) ، والبيضاوي مع محي الدين شيخ زادة (4/421) ، والشهاب (9/31) ، والجمل (7/345) ، والشوكاني (5/175) ، والشربيني (4/146) والآلوسي (27/83) .
(¬2) وإثبات العين من كون أن الله يحفظه بعينه من دلالة التلازم وقد سبق معناه.
ملاحظة:
أ - يثبت المعطلة لازم المعنى وينفون الصفة
مثاله: ينفي الأشعرية صفة الرحمة ويثبتون لازمها وهو الإنعام وينفون صفة المحبة والغضب ويثبتون لازمها وهو الإحسان، والانتقام فإثبات المعطل لازم الصفة لا يكفي بل لابد أن يثبت الصفة.
فإذا كان من يقول (بمرأى مني) ينفي صفة العين كما نقلنا عن الذي جرى على هذا القول مع ان واقعهم لا يثبتون صفة العين من تفسيراتهم الأخرى فإن هذا من قبيل من ينفى الرحمة ويثبت الإحسان.
ب - نستفيد من ذلك أن الذي يفسر آية باللازم لا يعني أنه معطل للصفة فلا يقال لمن فسر الرحمة بالإحسان أنه معطل حتى نعلم هل هو يثبت صفة الرحمة أم لا وهكذا في بقية الصفات