كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

ربك أو يأتي بعض آيات ربك} (الأنعام: 158] (¬1) وقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] (¬2) وقوله صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر " (¬3) وقوله صلى الله عليه وسلم: " ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه " (¬4) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال الاختيارية به تعالى.
فقوله في هذا الحديث: " تقربت منه وأتيته هرولة " (¬5)
من هذا الباب.
¬_________
(¬1) الشاهد إثبات الإتيان.
(¬2) الشاهد إثبات الاستواء.
(¬3) الشاهد إثبات النزول وقد سبق الحديث.
(¬4) الشاهد إثبات صفة الأخذ.
والحديث رواه البخاري برقم 1410وانظر الفتح (3/326) ومسلم بشرح النووي (7/98) .
(¬5) فنصف الله بالقرب والهرولة ولا يلزم من ذلك قطع المسافة أو شيء من لوازم المخلوق.
وقد ورد في الفتوى (رقم 6932) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/142) ما يلي:
س: هل لله صفة الهرولة؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ... وبعد
ج: نعم صفة الهرولة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به قال تعالى: " إذا تقرب إلي العبد شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتاني ماشياً أتيته هرولة " رواه: البخاري ومسلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ".
وقد وقع على هذه الفتوى كل من المشايخ: عبد العزيز بن باز، عبد الرازق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود.

وفي " الجواب المختار لهداية المحتار " (ص24) للشيخ محمد العثيمين قوله: " صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي ... .. (فذكر الحديث وفيه:) وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه، فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام وبدون تمثيل لأن الله يقول: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .

الصفحة 288