كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

** المثال الثالث عشر: (¬1)
قوله تعالى:} أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً { [يس:71]
والجواب: أن يقال ما هو ظاهر هذه الآية وحقيقتها حتى يقال إنها صرفت عنه؟ هل يقال: إن ظاهرها أن الله تعالى خلق الأنعام بيده كما خلق آدم بيده؟ (¬2) .
أو يقال: إن ظاهرها أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق غيرها لم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد والمراد صاحبها معروف في اللغة العربية التي نزل بها القرآن أما القول الأول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين:
أحدهما: أن اللفظ لا يقتضيه بمقتضى اللسان العربي الذي نزل القرآن به ألا ترى قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} ... [الشورى: 33] وقوله: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41] وقوله: {ذلك بما قدمت أيديكم} [آل عمران: 182] .
فإن المراد ما كسبه الإنسان نفسه وما قدمه وإن عمله بغير يده (¬3) بخلاف ما إذا قال: عملته بيدي (¬4) .
¬_________
(¬1) من الأمثلة التي زعم المعطلة ان السلف يؤولون نصوص الصفات.
(¬2) هذا السؤال يوجه لمن يثبت اليد أما الذي ينفي اليد فإنه يناقش أولاً في إثبات اليد فإن أبى وقال أنا لا اثبت اليد لكن ألزمك بالتأويل لأنك في هذه الآية صرفتها عن ظاهرها فهنا نجيبه بما ذكره المؤلف.
(¬3) من جميع الجوارح فأرجلهم وآذانهم وفروجهم وإنما خرج هذا مخرج الأمثال وان العمل أكثر ما يكون باليد لأنها هي التي يكتب ويضرب بها الإنسان ويقتل بها.
(¬4) فلو قال النجار: عملت هذا الكرسي بيدي لكان المعنى انه باشر العمل بيده.

الصفحة 293