كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
كما في قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} [البقرة: 79] فإنه يدل على مباشرة الشيء باليد (¬1) .
الثاني: أنه لو كان المراد أن الله تعالى خلق هذه الأنعام بيده لكان لفظ الآية خلقنا لهم بأيدينا أنعاماً (¬2) كما قال الله تعالى في آدم: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي (¬3) [ص: 75] لأن القرآن نزل بالبيان لا بالتعمية لقوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} [النحل: 89] .
وإذا ظهر بطلان القول الأول تعين أن يكون الصواب هو القول الثاني وهو أن ظاهر اللفظ أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق غيرها (¬4) ولم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد كاضافته إلى النفس بمقتضى اللغة العربية بخلاف ما إذا أضيف إلى النفس وعدى بالباء فتنبه للفرق فإن التنبه للفروق بين المتشابهات (¬5) من أجود أنواع العلم (¬6) وبه يزول كثير من الإشكالات (¬7) .
**
¬_________
(¬1) ... فمدار الأمر على حرف الباء فان عدى الفعل بالباء دل على مباشرة اليد وان لم يعد بالباء لم يدل على المباشرة.
انظر شرح التدمرية لفالح آل مهدي ص174.
(¬2) ... أي يضيف الفعل (خلق) لنفسه ثم يتعدى الفعل بالباء.
(¬3) ... ولم يعترض إبليس على الرب عز وجل ولو كان المراد بذلك القدرة لقال إبليس: وأنا خلقتني بقدرتك.
(¬4) ... أي بقدرته.
(¬5) ... هذا من التشابه النسبي الذي يكون مشتبهاً على بعض الناس دون بعض أما التشابه الحقيقي فلا يعلمه إلا الله ككيفية صفاته.
انظر تقريب التدمرية للمؤلف ص94 ,
(¬6) ... وهو ليس خاصاً بالعقائد بل في الفقه أيضاً علم الفروق بين المتشابه من المسائل وقد صنف في كل مذهب وأشهره فروق القرافي.
(¬7) ... قال شيخ الإسلام في التدمرية ص73.
ومما يشبه هذا [القول] أن يجعل اللفظ نظيراً لما ليس مثله كما قيل في قوله: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} فقيل: هو مثل قوله: {أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً} فهذا ليس مثل هذا لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي فصار شبيهاً بقوله: {فبما كسبت أيديكم} وهناك أضاف الفعل إليه فقال: {لما خلقت} ثم قال: {بيدي} ا. هـ