كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
تعالى: " مرضت واستطعمتك واستسقيتك " بينه الله تعالى بنفسه حيث قال: " أما علمت أن عبدي فلاناً مرض وأنه استطعمك عبدي فلان واستسقاك عبدي فلان " وهو صريح في أن المراد به مرض عبد من عباد الله واستطعام عبد من عباد الله واستسقاء عبد من عباد الله (¬1) والذي فسره بذلك هو الله المتكلم به وهو اعلم بمراده فإذا فسرنا المرض
المضاف إلى الله والاستطعام المضاف إليه والاستسقاء المضاف إليه بمرض العبد واستطعامه واستسقائه لم يكن في ذلك صرف للكلام عن ظاهره لأن ذلك تفسير المتكلم به فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداء وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولاً للترغيب والحث كقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله} [البقرة: 245]
وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين يحرفون نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما يحرفونها بشبه باطلة هم فيها متناقضون مضطربون إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها كما يقولون لبينه الله تعالى ورسوله ولو كان ظاهرها ممتنعاً على الله - كما زعموا - لبينه الله ورسوله كما في هذا الحديث. ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعاً على الله لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى إلا بكلفة وهذا من أكبر المحال ,
ولنكتف بهذا القدر من الأمثلة لتكون نبراساً لغيرها (¬2) وإلا فالقاعدة
¬_________
(¬1) قال شيخ الإسلام في التدمرية ص73:
وهذا صريح في (أن) الله سبحانه وتعالى لم يمرض ولم يجع ولكن مرض عبده وجاع عبده فجعل جوعه ومرضه مرضه مفسراً ذلك بأنك (لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده) فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل.
(¬2) ... ونزيد مثالين على ما ذكر المؤلف كما ورد في كتاب موقف المتكلمين لسليمان الغصن (2/821) .
1 - ... قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115]