قال الرازي: "وأما أهل التحقيق فقد قالوا: هذه الرواية باطلة وموضوعة، واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول" (¬1).
وإضافة إلى الضعف الذي يكتنف سند القصة؛ فإن في متونها من التناقض والخلل ما يكفي لردها وإبطال الشبهة المثارة من خلالها، ومن ذلك:
1 - ما نبه العلماء عليه من تعارض روايات قصة الغرانيق الضعيفة وغير المتصلة بالإسناد إلى من حضر الواقعة، يقول القاضي بكر بن العلاء المالكي: "لقد بُلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته، فقائل يقول: إنه في الصلاة، وآخر يقول: قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول قالها وقد أصابته سِنة، وآخر يقول: بل حدث نفسه فيها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال: والله ما هكذا نزلت، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة" (¬2).
قال الباقلاني: "وهذا الخبر من أخبار الآحاد، مضطرب الرواية، مختلف
¬_________
(¬1) التفسير الكبير، الرازي (23/ 50).
(¬2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض (2/ 125).