كتاب دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي

حَمْلَهُنَّ} 1 والآيسة في قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} 2 وغير المدخول بها في قوله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} 3 فبقي من الست ثلاث: المدخول بها، وغير الحامل، والتي تحيض، فهل يبقى قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} حجة في بيان عدتهن بعد أن خصص منه بعضهن أم لا؟
الجواب: أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال هي:
الأول: أنه حجة فيما بقي.
وهو قول الجمهور من الفقهاء والأصوليين وقال الشوكاني: وهو الحق الذي لا شك فيه، ولا شبهة"4.
واستدلوا بأدلة منها:
1- إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم على الاحتجاج بالعمومات وأكثرها قد خصص ومن ذلك:
احتجاج فاطمة -رضي الله عنها- بعموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} 5 على طلب حقها من ميراث أبيها -صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليها أبو بكر ولا غيره من الصحابة احتجاجها بالآية مع أنها مخصصة بالكافر، والقاتل، والعبد، وإنما بين لها أبو بكر رضي الله عنه ما سمعه من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا نورث، ما تركناه صدقة" 6.
__________
1 سورة الطلاق: الآية 4.
2 سورة الطلاق: الآية 4.
3 سورة الأحزاب: الآية 49.
4 إرشاد الفحول: الشوكاني ص137.
5 سورة النساء: الآية 11.
6 رواه البخاري، كتاب الفرائض ج8 ص30، ومسلم ج3 ص1381.

الصفحة 435