كتاب الجامع المسند الصحيح (اسم الجزء: 1)
وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلِي كَما تَرَى، يَسْألنَنِي النَّفقَةَ» فَقَامَ أبو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجأُ، عُنُقهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجأُ عُنُقهَا، كِلَاهُما يَقُولُ: تَسْألنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَقُلنَ: وَالله لَا نَسْألُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتزَلَهُنَّ شَهْرًا - أوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: ٢٨]، حَتَّى بَلَغَ {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٩].
قَالَ: فَبَدَأ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أنْ أعْرِضَ عَلَيْكِ أمْرًا أُحِبُّ أنْ لَا تَعْجَلي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أبَوَيْكِ»، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَتلَا عَلَيْهَا الآيَةَ، قَالَتْ: أفِيكَ يَا رَسُولَ الله، أسْتَشِيرُ أبَوَيَّ؟ بَل أخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأسْألُكَ أنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلتُ، قَالَ: «لَا تَسْألُنِي امْرَأةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أخْبَرْتُها، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا».
أخرجه أحمد (١٤٥٦٩)، ومسلم (٣٦٨٣)، والنسائي (٩١٦٤)، وأبو يعلى (٢٢٥٣).
[ورواه] (ابْن جُرَيْجٍ، وَلَيْث بن سَعْدٍ، وَزَكَرِيَّا بن إِسْحَاقَ) حَدَّثنا أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: هَجَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَكَانَ يَكُونُ فِي العُلوِ، وَيَكُنَّ فِي السُّفْلِ، فَنزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ مَكَثْتَ تَسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّهْرَ هَكَذَا وَهَكَذَا»، بِأصَابِعِ يَدِيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَقَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ إِبْهَامَهُ.
أخرجه أحمد (١٤٥٨١)، ومسلم (٢٤٨٨)، والنسائي (٩١١٤)، وأبو يعلى (٢٢٤٩).
الصفحة 315