كتاب الجامع المسند الصحيح (اسم الجزء: 2)

فَارَقُوهُ وَفِيمَا اسْتَجَابُوا لَهُ وَفِيمَا دَعَاهُمْ، وَفِيمَ فَارَقُوهُ ثُمَّ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُ لمَّا اسْتَحَرَّ القَتْلُ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ بِجَبَلٍ، فَقَالَ عَمْرُو بن العَاصِ: أَرْسِل إِلَى عَلِيٍّ بِالمُصْحَفِ، فَلَا وَالله لَا يَرُدُّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي: بَيْنَنَا وَبَيْنكُمْ كِتَابُ الله {الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: ٢٣] قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، أنا أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ، قَالَ: فَجَاءَتِ الخَوَارِجُ وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمِئِذٍ القُرَّاءَ، قَالَ: فَجَاءُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا نَمْشِي إِلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ.
فَقَامَ سَهْلُ بن حُنَيْفٍ فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرى قِتَالًا لَقَاتَلنَا، وَذَلِكَ فِي الصُّلحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ فَأَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ألَسْنَا عَلَى حَقٍّ؟ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: ألَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا، وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبدًا».
قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا حَتَّى أَتَى أبا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أبا بَكْرٍ، ألَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ فَقَالَ: بَلَى قَالَ: ألَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا.

الصفحة 83