وجه الدلالة:
في الحديث دليل على جواز التيمم لمن خاف على نفسه الهلاك من البرد ونحوه، فقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص على فعله، ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل ولا إعادة (¬1)، فالمريض الذي يخشى على نفسه الهلاك أو زيادة المرض من باب أولى.
ثالثًا: من الآثار:
1ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} قال: «إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح (¬2)، فيجنب، فيخاف أن يموت إن اغتسل فليتيمم» (¬3).
2ـ عن سعيد بن جبير (¬4) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «رُخص للمريض التيمم بالصعيد» (¬5).
¬_________
(¬1) بدائع الصنائع (1/ 320)، الجامع لأحكام القرآن (1/ 209)، الأوسط (2/ 21)، نيل الأوطار (1/ 303).
(¬2) القروح: جمع قرح وهو الجرح، وقيل: ألم الجرح. لسان العرب (2/ 557).
(¬3) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1/ 138) حديث (272)، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 96) حديث (1070)، والدارقطني في سننه (1/ 177) برقم (9)، والحاكم في المستدرك (1/ 270) حديث (586)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 224) حديث (1006)، وفي معرفة السنن والآثار (1/ 300) حديث (342)، ط: دار الكتب العلمية.
(¬4) هو: سعيد بن جبير بن هشام، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، الإمام الحافظ المقرئ المفسر، قرأ القرآن على ابن عباس، وروى عنه وعن عائشة وابن عمر وغيرهم، قتله الحجاج سنة (95هـ).
انظر: وفيات الأعيان (2/ 371 ـ 374)، سير أعلام النبلاء (4/ 321 ـ 343).
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 224) برقم (869)، ط: المكتب الإسلامي 1403هـ، والدارقطني (1/ 178) برقم (10)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 224) حديث (1008).