كتاب أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا (¬1).
وجه الدلالة:
في الحديث دليل على جواز التيمم لمن خاف على نفسه الهلاك من البرد، مع أن عمرو بن العاص قد تيمم مع وجود الماء، وسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقره.
فيفهم من ذلك جواز التيمم لمن وجد الماء ولكنه خائف من استعماله الضرر؛ لأن الخوف لا يختلف، وإنما اختلفت جهاته (¬2).
ثالثًا: من المعقول:
1ـ أن أصحاب هذه الأمثلة عادمون للماء حكمًا (¬3)، فيباح لهم التيمم.
2ـ أنهم خائفون من الضرر باستعمال الماء (¬4)، والضرر منفي شرعًا.
3ـ قياسًا على الجريح والمريض إذا خاف أحدهما على نفسه من استعمال الماء، فإنه يجوز له التيمم (¬5)، فكذلك من خاف على نفسه ضررًا أو على ماله أو على رفقته ونحو ذلك.
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه (ص 127).
(¬2) المغني (1/ 336).
(¬3) البحر الرائق (1/ 248)، المجموع (2/ 206)، شرح العمدة (1/ 423).
(¬4) الكافي لابن قدامة (1/ 97).
(¬5) شرح التلقين (1/ 278)، المغني (1/ 340).

الصفحة 217