كتاب أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

الوجه الثاني: أن القياس على طهارة المستحاضة قياس مع الفارق؛ لأنها طهارة يتعقبها ما يفسدها وهو خروج الدم (¬1)، بخلاف المتيمم فلا يتعقب تيممه ما يفسده إلا أن يحدث أو يجد الماء.
قال ابن حزم: «لأن قياس المتيمم على المستحاضة لم يوجبه شبه بينهما ولا علة جامعة فهو باطل بكل حال» (¬2).
2ـ أن التيمم لو رفع الحدث لما بطل برؤية الماء (¬3).
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه إنما يبطل برؤية الماء؛ لأن الأصل فيه أنه يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء بطل التيمم أصلاً.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن التيمم يرفع الحدث، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6].
¬_________
(¬1) الروايتين والوجهين (1/ 91)، وانظر: البحر الرائق (1/ 273).
(¬2) المحلى (1/ 84).
(¬3) الإشراف (1/ 167)، العزيز (1/ 237)، كشاف القناع (1/ 387).

الصفحة 284