كتاب أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

كان من غير جنسها، فكل ما لا يلين ولا ينطبع (¬1) بالنار كالجص والنورة والزرنيخ فهو من جنس الأرض، وكل ما يلين وينطبع كالحديد والنحاس والذهب والفضة ونحوها فليس من جنس الأرض؛ لأن من طبع الأرض أن لا تلين بالنار (¬2).
ويؤيد هذا أن الذهب والفضة لا يوجد فيها التفتت والغبار كالجص ونحوه، فدل ذلك على أنها من غير جنس الأرض، وإنما هما من الجواهر المودوعة في الأرض (¬3).
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].
وجه الدلالة:
في الآية دليل على أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، وذلك من وجهين:
¬_________
(¬1) الطبع: هو الختم والضرب، يقال: طبعت الدراهم أي ضربتها، وطبعتُ السيف ونحوه أي عملته. مختار الصحاح (ص 343)، المصباح المنير (2/ 368).
(¬2) بدائع الصنائع (1/ 339)، الاختيار (1/ 28)، مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 366).
(¬3) أحكام القرآن للجصاص (4/ 31)، التجريد (1/ 214)، عيون الأدلة (ص 875).

الصفحة 482