كتاب أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

القول الثاني: أنه لا يجوز التيمم به، وهو الأصح عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة؛ لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة فأشبه الماء المستعمل (¬1).
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بجواز التيمم بالتراب المستعمل، وذلك لقوة تعليلهم، وأما ما استدل به الماوردي بأن التيمم لا يرفع الحدث فقد تقدم مناقشة هذا القول (¬2)، وأن الراجح أن التيمم يرفع الحدث كالماء (¬3).
ومن أسباب الترجيح ما يلي:
أن الماء المستعمل يخالف التراب المستعمل؛ وذلك لأن الماء لا يدفع بعضه بعضًا، وأما التراب فيدفع بعضه بعضًا، حيث دفع ما أدى به الفرض في العضو ما تناثر منه (¬4).
أنه ليس هناك أي دليل صحيح يدل على عدم كون المستعمل طهورًا لا في الماء، ولا في التراب (¬5).
¬_________
(¬1) البيان (1/ 274)، العزيز (1/ 233)، المغني (1/ 334).
(¬2) انظر (ص 212 وما بعدها).
(¬3) انظر (ص 220).
(¬4) انظر: المهذب (1/ 127).
(¬5) انظر: السيل الجرار (1/ 323)، الروضة الندية شرح الدرر البهية لصديق حسن خان (1/ 100 ـ 102)، ط: دار ابن عفان 1420هـ.

الصفحة 525