كتاب أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

فقط كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 8]، وكانت السنة في القطع من الكفين، فكذا المسح في التيمم يكون إلى الكفين (¬1).
المناقشة:
نوقش بأن قياس التيمم في الكفين على القطع في السرقة لا يصح؛ وذلك لأنه في القطع عقوبة لا يؤخذ فيها إلا باليقين، والتيمم عبادة، والعبادات يؤخذ فيها بالاحتياط (¬2).
الجواب:
أجيب بأن الله سبحانه وتعالى لما أراد في الوضوء الزيادة على الكفين قيدها بالمرفقين، فوقفنا عند تحديده، وأطلق القول في اليدين ـ في التيمم ـ فحملناه على ظاهر مطلق اسم اليد، وهو الكفان، كما فعلنا في السرقة، فهذا أخذ بالظاهر فلا قياس للعبادة على العقوبة (¬3).
ثانيًا: من السنة:
حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إنما كان يكفيك هكذا» فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (¬4).
¬_________
(¬1) الاستذكار (3/ 164)، المغني (1/ 322).
(¬2) المبسوط (1/ 107).
(¬3) عارضة الأحوذي (1/ 242). وانظر: التمهيد (19/ 282، 283).
(¬4) أخرجه البخاري ـ واللفظ له ـ في كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما [صحيح البخاري (1/ 129) حديث (331)]، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم [صحيح مسلم (1/ 280، 281) حديث (368)].

الصفحة 546