كتاب عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم
فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ
قَالَ مُعَاذ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جِمِيعاَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ جَمِيعاً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬1).
وَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلاتَيْنِ فِي وَقْتٍ أَحَدِهِمَا (¬2)، فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الأولَى، فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ عِنْدَ الإِحْرَامِ بِهَا فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْها، وَلا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَدْرِ الإقَامَةِ وَالْوُضُوءِ.
وَإِنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا السُّنَّةَ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْجَمْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، كَفَاهُ نِيِّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى، إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيهَا، وَلا يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفَرِّقَ (¬3) بَيْنَهُمَا، عَلَى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (706)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز الجمع بين الصلاتين فِي السفر.
(¬2) في "ط": "واحدٍ".
(¬3) في "ط": "أن يفرق".
الصفحة 107