كتاب عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

كَانَ سَنَابِلَ قَدِ اشْتَدَّ حَبُّهَا، قَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ، وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: في الْبَذْرِ وَالسَّنَابِلِ وَجْهَانِ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ، فتراضَيَا عَلَى قِسْمَتِهَا بِالْمُهَايَأَةِ، جَازَ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يُجْبَرْ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ عَيْنٌ، أَوْ قَنَاةٌ، فَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا عِنْدَ اسْتِخْرَاجِ ذَلِكَ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَتِهِ بِالْمُهَايَأَةِ، جَازَ.
وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَتَهُ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أوْ حَجَير مُسْتَوٍ في مَصْدَمِ (¬1) الْمَاءِ فيه ثَقْبَانِ عَلَى قَدْرِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، جَازَ.
فَإِنْ (¬2) أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِيَ بِنَصِيبِهِ أَرْضاً لَيْسَ لَهَا رَسْمُ شُرْبٍ مِنْ هذَا النَّهْرِ، جَازَ، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ.
وَيَجِيْءُ عَلَى أَصْلِنَا أَنْ يَنتفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ، ولا يَمْلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ في نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ، سَقَى الأَعْلَى حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ.
فَإِنْ أَرَادَ إِنْسَانٌ إِحْيَاءَ أَرْضٍ يَسْقِيهَا مِنْ هذَا النَّهْرِ، جَازَ بِشَرْطِ أَلَّا يَسْتَضِرَّ أَهْلُ الأَرْضِ الشَّارِبَةِ مِنَ النَّهْرِ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبيدٌ أَوْ ثِيَابٌ أَوْ حَيَوَانٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا أَعْيَاناً بِالْقِيمَةِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُجْبَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْبَرَ.
¬__________
(¬1) في "ط": "صدر".
(¬2) في "ط": "وإن".

الصفحة 659