كتاب عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم
وُيعَدِّلُ الْقَاسِمُ السِّهَامَ بِالأَجْزَاءِ إنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، أَوْ بِالْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إنْ كَانَتْ تَقْتَضِي الرَّدَّ، وَيُقْرِعُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ في رُقْعَةٍ، وَتُدْرَجُ كُل رُقْعَةٍ في بُنْدُقَةٍ مِنْ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ، وَتَكُونُ الْبَنَادِقُ مُتَسَاوِيَةً في الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ، وَتُوضَعُ في حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، وُيقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هذَا السَّهْمِ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ، فَهُوَ لَهُ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِالثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، وَيَكُونُ السَّهْمُ الثالِثُ لِلثَّالِثِ.
وإنِ اخْتَارَ إِخْرَاجَ السِّهَامِ عَلَى الأَسْمَاءِ، جَازَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةً، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ الثُّلُثُ، وَلِلآخَرِ السُّدُسُ، فَإِنَّهُ يَكْتُبُ سِتَّ رِقَاعٍ بِأسْمَائِهِمْ، فَإذَا خَرَجَ السَّهْمُ الأَوَّلُ لِصَاحِبِ النِّصِفِ، أَخَذَهُ، وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، ثُمَّ يُخْرَجُ السَّهْمُ الرَّابع؛ فَإنْ خَرَجَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، أَخَذَهُ وَالَّذِي يَلِيهِ، وَالسَّهْمُ الآخَرُ لِصَاحِبِ السّدُسِ.
فَإِنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ غَلَطاً في الْقِسْمَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمُوهُ بِأنْفُسِهِمْ، وَأَشْهَدُوا عَلَى تَرَاضِيهِم، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُ الْحَاكِمَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمينِهِ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعيِ بَيِّنَةً.
وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ (¬1) قَاسِمٌ نَصَّبُوهُ، فَإنْ كَانَ فِيما يُعْتَبَرُ فيه الرِّضَا، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وإنْ كَانَ في غَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْئاً مُعَيَّناً، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ كَانَ مُشَاعاً، فَهَلْ يَبْطُلُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
¬__________
(¬1) في "ط": "قسموه".
الصفحة 660