كتاب عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْمُدَّعي تَحْرِيرَ الدَّعْوَى، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ تَحْرِيرُهَا لَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُدَّعي: أَسُئِلَ سُؤَالُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإذَا أَنْكَرَ بِأَنْ يَقُولَ: أَقْرَضْتُهُ، فَيَقُولَ: مَا أَقْرَضَنِي (¬1)، أَوْ قَالَ: مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ، وَلا شَيْئاً مِنْهُ، صَحَّ (¬2) الْجَوَابُ.
وَلِلْمُدَّعيِ أَنْ يَقُولَ: لِي بَيِّنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ، قَالَ الْحَاكِمُ: أَلكَ بيِّنَةٌ؟ وَإِنْ (¬3) لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، عَرَّفَهُ الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينَ، فَإِنْ طَالَبَ الْحَاكِمَ بِاسْتِيفَائِهَا، حَلَّفَهُ.
فَإِنْ بَدَرَ الْمُنْكِرُ فَحَلَفَ، أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلةِ الْمُدَّعيِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الْيَمِينِ.
فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لِي مَخْرَجٌ مِمَّا ادَّعَاهُ، لَمْ يَكُنْ مُقِرّاً، وَلا مُجِيباً.
وَإِنْ قَالَ: لِفُلانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَاراً بِشَيْء، إذا قَالَ (¬4): أَرَدْتُ التَّهَزِّي بِهِ، في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَكُونُ مُقِرّاً بِحَقٍّ لَهُمَا، يُرْجَعُ في تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ.
¬__________
(¬1) في "ط": "أقرضتني".
(¬2) في "ط": "يصح".
(¬3) في "ط": "إذا".
(¬4) "قال": ساقطة من "ط".
الصفحة 663