كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

الصلاة على رسوله، ثم الدعاء آخر الصلاة، وأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للمصلي بعد الصلاة عليه أن يتخير من الدعاء أعجبَه إليه (¬1)، ونظير هذا ما شرع لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول (¬2)، وأن يقول: "رضيتُ بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولًا (¬3)، وأن يسألَ الله لرسوله الوسيلةَ والفضيلةَ، وأن يبعثَه المقامَ المحمود (¬4)، ثم يصليّ عليه (¬5)، ثم يسألَ حاجته (¬6). فهذه خمسُ سننٍ في إجابة المؤذن، لا ينبغي الغفلةُ عنها.

فصل
وسرُّ الصلاة وروحُها ولبُّها هو إقبالُ العبد على الله بكلّيته، فكما أنه لا ينبغي له أن يَصرِفَ وجهه عن قبلة الله يمينًا وشمالًا، فكذلك لا ينبغي له أن يَصرِفَ قلبه عن ربه إلى غيره؛ فالكعبة التي هي بيت الله قبلةُ
¬__________
(¬1) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (835) ومسلم (402) عن ابن مسعود.
(¬2) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (611) ومسلم (383) عن أبي سعيد الخدري.
(¬3) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (386) عن سعد بن أبي وقاص.
(¬4) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (614) عن جابر بن عبد الله.
(¬5) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (384) عن عمرو بن العاص.
(¬6) كما في الحديث الذي أخرجه أحمد (3/ 119) وأبو داود (521) والترمذي (212) والنسائي في عمل اليوم والليلة (68، 69) عن أنس بن مالك، وفي إسناده زيد العمي وهو ضعيف، ولكن رواه أحمد (3/ 155، 225) من طريق يزيد بن أبي مريم عن أنس، وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود (524)، وإسناده حسن.

الصفحة 113