ثمراتِ الأعمال. ولذلك لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: جُعِلت قرةُ عيني في الصوم ولا في الحج والعمرة، وإنما قال: "وجُعِلتْ قرةُ عيني في الصلاة" (¬1).
وتأمَّلْ قولَه: "جُعِلتْ قرةُ عيني في الصلاة"، ولم يقل "بالصلاة" إعلامًا بأن عينَه إنما تَقَرُّ بدخوله فيها، كما تَقَرُّ عينُ المحب بملابسته لمحبوبه، وتَقَرُّ عينُ الخائفِ بدخوله في محل أمنِه، فقرةُ العين بالدخول في الشيء أكملُ وأتمُّ من قرة العين به قبل الدخول. ولما جاء إلى راحة القلب من تعبِه ونَصَبِه قال: "يا بلالُ أرِحْنا بالصلاة" (¬2) أي أقِمْها لنستريحَ بها من مقاساة الشواغل، كما يستريح التعبان إذا وصل إلى نُزلِه وقرّ فيه وسكن.
وتأمَّلْ كيف قال: أرِحْنا بها، ولم يقل: أرِحْنا منها، كما يقوله المتكلف بها الذي يفعلها تكلفًا وغُرمًا، فهو لما امتلأ قلبه بغيرها وجاءت قاطعةً عن أشغاله ومحبوباته، وعلم أنه لابدّ له منها، فهو قائل بلسان حاله وقالِه: نصليِّ ونستريح من الصلاة، لا بها، فهذا لونٌ وذاك
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (3/ 128، 199) وأبو يعلى (3482) والطبراني في "الأوسط" (5199) والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 78) من طرق عن سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس، وإسناده حسن. وصححه الحاكم في المستدرك (2/ 160). وقال الذهبي في "الميزان" (2/ 177): إسناده قوي. وحسَّنه ابن حجر في "التلخيص" (3/ 133).
(¬2) أخرجه أحمد (5/ 364) وأبو داود (4985) من طريق سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم مرفوعًا، ورجاله ثقات. وفي إسناده اختلاف. انظر علل الدارقطني (4/ 120) وتعليق المحقق على المسند (38/ 179).