كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

فهذه إشارةٌ ما ونبذة يسيرة جدًّا في ذوق الصلاة.

فصل
فنُناشِد أهلَ السماع بالله الذي لا إله إلا هو: هل لهم في السماع مثلُ هذا الذوق أو شيء منه (¬1)؟ بل نُناشِدهم بالله هل يَدَعُهم السماع يجدون هذا الذوقَ في الصلاة؟ ونحن نَحلِف عنهم أن ذوقهم ضدُّ هذا الذوق، ومشربهم ضدّ هذا المشرب. ولولا خشية الإطالة لذكرنا نبذة من ذوقهم تدلُّ على ما وراءها، ولا يخفى على من له أدنى حياةِ قلبٍ، الفرقُ بين ذوق الأبيات وذوق الآيات، وبين ذوق القيامِ بين يَدَيْ رب العالمين والقيامِ بين يَدَيِ المغنّي، وبين ذوقِ اللذة والنعيم بمعاني ذكر الله وكلامه وذَوقِ معاني الغناء الذي هو رقية الزنا والتلذذ بمضمونها، فما اجتمع واللهِ الأمرانِ في قلب إلا وطردَ أحدهما صاحبَه، ولا تجتمع بنتُ عدوِّ الله وبنتُ رسولِ الله عند رجلٍ واحدٍ أبدًا (¬2).
¬__________
(¬1) في الأصل: "منهم".
(¬2) سبق تخريج الحديث الذي أشار إليه المؤلف. وفي الأصل بعد هذا: "آخر الجزء الأول من هذه الفتيا، ويتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء الثاني فصل في عقد مجلس في المناظرة بين صاحب القرآن وصاحب السماع. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا". وبعده (ق 61 ب -64 ب) "فصل في الصلاة" لشيخ الإسلام ابن تيمية، نشرتُه في "جامع المسائل" (3/ 351 - 360).

الصفحة 119