كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

موسى: "لقد مررتُ بك البارحةَ وأنت تقرأ، فجعلتُ أستمع لقراءتك"، فقال: "لو علمتُ أنك تسمع لحبَّرتُه لك تحبيرًا" (¬1). وقال: "للهُ أشدُّ أذَنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته" (¬2).
ومع هذا فلا يسوغ أن يقرأ القرآن بألحان الغناء، ويُقْرن به من الألحان وآلات اللهو ما يُقْرن بالغناء، حتى ولا عند من يقول بإباحة ذلك في الشعر، بل المسلمون مجمعون على تحريمه، وطردُ دليلِك جواز ذلك، بل هو بعينه يقتضيه.
فإنك (¬3) قلت: إذا جاز سماع الأشعار بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان، هذا ظاهر من الأمر، هذا نص دليلك، فهل يُمكِنك طردُه، وتقول: إذا جاز سماع القرآن بغير الألحان الطيبة جاز سماعه بها، إذ لا يتغير الحكم؟ فإن قلت ذلك خالفتَ إجماع الأمة، وبطلتَ، وإن قلت: لا يلزم من جواز استماعه بدون الألحان الطيبة جوازُ اقترانه واستماعه بها، أبطلتَ دليلك. فقد تبين
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (3/ 466) والطبراني كما في "مجمع الزوائد" (9/ 359، 360) عن أبي موسى. قال الهيثمي: رجاله على شرط الصحيح غير خالد بن نافع الأشعري، ووثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. وأخرجه البيهقي في السنن (10/ 230، 231) من طريق آخر، وإسناده حسن.
(¬2) أخرجه أحمد (6/ 19) وابن ماجه (1340) والحاكم في "المستدرك" (1/ 570، 571) والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 230) عن فضالة بن عبيد، وإسناده ضعيف، فإن إسماعيل بن عبيد لم يدرك فضالة بن عبيد، فهو منقطع.
(¬3) في الأصل: "فإن".

الصفحة 155