كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

والغناء بالألحان بما سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من الشعر من كل وجه.
وقال صاحب القرآن: وقولك أيها السماعي: قد جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو قريب من الشعر وإن لم يقصد أن يكون شعرًا. فنقول في جواب هذا: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه، فلو جرى على لسانه الكريم حقيقةُ الشعر إنشاء، وقد أعاذه (¬1) الله منه، قال تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، لم يكن في ذلك شبهة لك في حل الغناء وسماع الألحان، فما أعجبَ حالَكم أيها السماعاتية إذ تحتجون بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخره ... فاغفرْ للأنصارِ والمهاجره (¬2)
وبقوله:
هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيْتِ ... وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيْتِ (¬3)
على حلِّ الغناء والزمْر والدُّفوف والشبابات والرقص، والطَّرْق على تاتنا تنتنا! والله تعالى الموفّق لمن يشاء، والخاذِل لمن يشاء.

فصل
* قال صاحب الغناء (¬4): وقد سمع السلف والأكابر الأبيات
¬__________
(¬1) في الأصل: "عاذه".
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) أخرجه البخاري (2802، 6146) ومسلم (1796) من حديث جندب بن سفيان.
(¬4) انظر "الرسالة القشيرية" (ص 505).

الصفحة 176