الغائب، وهو مع ذلك باطل، كما في الحديث الذي في السنن: أن امرأة نذرَتْ أن تَضِربَ لقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدفّ ففعلتْ، فلما جاء عمر أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسكوت، وقال: "إن هذا رجل لا يحب الباطل" (¬1). وسمى الصديق غناء الجويريتين [مزمور الشيطان، وأقرَّه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وإنَّما رخص فيه] (¬2) لمكان صغرهما وكونه يوم عيد، وخلوّ ما تُغنِّيان به من آلاتِ المعازف وغناءِ الألحان والطرابات (¬3)، ولم يقل: هو قربة وطاعة ومِلْحٌ للقلوب، بل قد ثبت عنه في الصحيح (¬4) أنه قال: "كل لهوٍ يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميَهُ بقوسه وتأديبَه فرسَه وملاعبتَه امرأته، فإنهن من الحق".
ومعلوم أن الباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة، فهذا يُرخَّص
¬__________
(¬1) جمع المؤلف هنا بين حديثين، أخرج الأول منهما أحمد (5/ 353) والترمذي (3690) والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 77) عن بريدة، وإسناده قوي. وقوله: "إن هذا رجل لا يحب الباطل" في حديث آخر بسياق مختلف، أخرجه أحمد (3/ 435) والبخاري في "الأدب المفرد" (342) وأَبو نعيم في "الحلية" (1/ 46) عن الأسود بن سريع. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وعبد الرحمن بن أبي بكرة لا يصح سماعه من الأسود.
(¬2) زيادة ليستقيم السياق، انظر ما سيأتي (ص 188) و"مدارج السالكين" (1/ 493).
(¬3) سبق تخريجه. و"الطرابات" لا وجود لها في المعاجم.
(¬4) لم أجده في الصحيحين. وأخرجه أحمد (4/ 144، 148) والترمذي (1637) وابن ماجه (2811) من طريق أبي سلام عن عبد الله بن الأزرق عن عقبة بن عامر. وأخرجه أحمد (4/ 146، 148) وأَبو داود (2513) والنسائي (6/ 28، 222) من طريق خالد بن زيد الجهني عن عقبة. وقال الترمذي: حديث حسن.