كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

صحيحها من سقيمها، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: "هذا الحديث موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، لا أصل له، وليس هو في شيء من دواوين الإسلام، وليس له إسناد" (¬1). ومَن له أدنى ذوق في الشعر يعرف أن هذا من شعر المتأخرين، وليس من فحله بل من ثُنيانِه (¬2)، وشعر العرب أفحلُ من هذا وأحمس (¬3). وكيف يُظَنُّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول: لا حرج؟ من غير أن يسأله عن معشوقته أهي ممن يحل له أم لا؟ فقبَّح الله واضعَه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أجرأَه على النار!

فصل
* قال صاحب الغناء: فقد روي أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنشده:
قد لَسَعَتْ حيَّةُ الهوى كَبِدِي ... فلا طبيبٌ لها ولا رَاقِي
إلَّا الحبيب الذي شُغِفْتُ به ... فعنده رُقْيتي وَتِرْيَاقِي
فتواجد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند سماعه (¬4).
¬__________
(¬1) انظر "الاستقامة" (1/ 296).
(¬2) الثُّنْيان: الذي يكون دون السيّد في المرتبة.
(¬3) الأحمس: القوي الشديد.
(¬4) أخرجه ابن طاهر في "صفوة التصوف"، وأورده السهروردي في "عوارف المعارف" (ص 121) وقال: "يخالج سرّي أنه غير صحيح، ويأبى القلب قبوله". وذكر أَبو موسى المديني والنووي وابن تيمية وغيرهم أنه حديث باطل لا أصل له. انظر "تذكرة الموضوعات للفتني" (ص 197 - 198) و"المقاصد الحسنة" (ص 333) =

الصفحة 199