قالوا: وقد توعده بأنه يتبوأ مقعدَه من النار (¬1)، والمباءة المكان اللازم له الذي لا يفارقه.
قالوا: وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "ليس كذبٌ عليَّ ككذبٍ على غيري" (¬2)، فلو كان الكذب عليه إنما يوجب التعزير، والكذب على غيره يوجبه، لكانا سواءً أو متقاربين.
قالوا: ولأن الكذب عليه يرجع إلى الكذب على الله، وأن هذا دينه وشرعه ووضعه، والكذب على الله أقبح من القول عليه بلا علم، والقول عليه بلا علم من أعظم المحرمات (¬3)، بل هو في الدرجة الرابعة من المحرمات. قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، فذكر سبحانه المحرمات الأربع مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك، حتى ختمها بأعظمها وأشدِّها، وهو القول عليه بلا علم، فكيف بالكذب عليه؟
¬__________
(¬1) حديث "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" حديث صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، وقد جمع طرقه الطحاوي في "مشكل الآثار" (1/ 352 - 372) وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (1/ 55 - 92) والسيوطي في "تحذير الخواص" (ص 8 - 57).
(¬2) أخرجه البخاري (1291) ومسلم (4) عن المغيرة بن شعبة.
(¬3) بعده في الأصل: "الأربع، مبتدئا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك". وقد شُطب عليها، وستأتي.