عليها، ويشرب الشَّربةَ يحمده عليها". فيرضى عمن استعان باللذات على شكره وحمده، ولذلك جعل في مجامعة الرجل لأهله أجرًا وقربةً لاستعانته بهذه اللذة على العفة (¬1)، والله سبحانه خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا وتمامها، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة به، وهي من نِعَمه علينا، إذ بها بقاء نفوسنا وقوانا، لنستعملها في طاعته ونتقوى بها على مرضاته، وخلق فينا شهوة النكاح ولذته وهي من نعمه علينا، إذ بها تكثير النسل الذي يكون منه من يذكر الله ويعبده، فإذا استعملنا هذه القوة فيما يحبه الله ويرضاه كان ذلك سعادتنا في الدنيا والآخرة، وكنا من الذين أنعم الله عليهم، وإن استعملناها فيما حرم علينا كنا ظالمين معتدين.
والله سبحانه خلق الصوت الحسن، وجعل النفوس تحبُّه وتلتذ به، فإذا استعنّا بذلك على استماع ما أمرنا باستماعه وهو كلامه، وحسَّنَّا أصواتنا بتلاوته كما أمر نبينا، كنا ممن استعمل نِعَمَه في طاعاته، كما كان الصحابة يأمرون أبا موسى أن يُسمِعَهم كلام الله بصوته الطيب الذي استلذَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستمع له، وشهد له بأنه من مزامير آل داود. ففي مثل هذا السماع كانوا يستعملون الصوت الحسن، ويجعلون التذاذهم به عونًا على طاعة الله وعبادته باستماع كتابه، فيثابون على هذا
¬__________
(¬1) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (1006) عن أبي ذر، وفيه: "وفي بضع أحدكم صدقة"، قالوا: يا رسول الله! أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرٌ؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وِزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ".