وكذلك من عَدَلَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرًا يطيعه في كل ما أمر، أو عدلَ بكلام الله كلامًا آخر أو بشرعِه شرعًا آخر، فهذا كله من أصول الشرك والضلال. وهذا مقامٌ ينبغي لمن نصحَ نفسَه وعَمِلَ لمعاده تدبُّره والتوقفُ فيه، فإنَّه ما بُدِّلتِ الأديانُ في سالف الأزمنة وهَلُمَّ جرًّا إلا بمثل هذه المقاييس، فمن عَمَدَ إلى كلام الله الذي أنزله وأمر باستماعه، فعَدَلَ به سماعَ بعض الأشعار وآثره عليه، وأخذ ذوقَه ومواجيدَه وصلاحَ قلبه منه، فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا يحبهم كحبّ الله، والذين آمنوا أشدُّ حبًّا لله.
ويا عجبًا لمن ذاق طعم الإيمان كيف يَعدِلُ بالكلام الذي فَضْله على غيره كفضل الله على خلقه (¬1)، وبالكلام الذي ما تقرَّب العباد إلى الله بأحب إليه منه (¬2)، كلامًا نزَّه الله رسولَه وأولياءه (¬3) عنه، وجعله صلاةً للمشركين وقرآنًا لهم، وقرآنًا لعدوه الشيطان، ورقيةً لمحارمه،
¬__________
(¬1) ورد في حديث أخرجه الترمذي (2926) عن أبي سعيد، وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفي إسناده محمد بن الحسن بن أبي يزيد وعطية العوفي، وكلاهما ضعيف. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي. انظر "العلل" (1738) والسلسلة الضعيفة (1335).
(¬2) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه أحمد (5/ 268) والترمذي (2911) عن أبي أمامة. وفيه: "وما تقرَّب العِبادُ إلى الله بمثل ما خرجَ منه". قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره. وانظر "السلسلة الضعيفة" (1957).
(¬3) في الأصل: "ورسوله وأولياءه ".