كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

ولقد رأيتُ من هؤلاء من يحتجُّ بقوله: "إن الله جميل يحب الجمال" (¬1)، وينسى قوله: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (¬2)، وينسى قوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]، وينسى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غضَّ بصرَه أورثه الله حلاوةً يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه" (¬3)، أو كما قال.
ويحتجون بحديث "من عَشِقَ وعفَّ وكتمَ فمات مات شهيدًا" (¬4)، ولم يعلموا أنَّه خبر موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اتُّهِم به النقاش ورُمي لأجله بالعظائم (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (91) عن ابن مسعود.
(¬2) أخرجه مسلم (2564) عن أبي هريرة.
(¬3) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 314) والقضاعي في "مسند الشهاب" (292) عن حذيفة مرفوعًا. وصححه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: إسناده واهٍ، وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه.
(¬4) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (5/ 364، 6/ 48، 11/ 295، 13/ 85)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (43/ 195)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص 256 - 258)، و"العلل المتناهية" (2/ 285 - 286) من طريق جماعة عن سويد بن سعيد.
(¬5) انظر كلام المؤلف عليه في "روضة المحبين" (ص 266 - 270) و"زاد المعاد" (4/ 252 - 256)، و"الداء والدواء" (ص 568 - 573). والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن المفسر، ولكن الذي اتهُّم بهذا الحديث هو سويد بن سعيد الحارثي، فلعله خطأ أو وهمٌ من المؤلف.

الصفحة 239