كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

بالتأويل، وكذلك الذين استحلُّوا قتالَ علي بن أبي طالب من أهل الشام، وكذلك الذين قاتلوا معه من أهل العراق والحجاز، إلى أمثال ذلك مما تنازعتْ فيه الأمة.
فليس لأحدٍ أن يحتجَّ لأحد القولين بمجرد قول أصحابه وفعلهم، وإن كانوا من أهل العلم والدين، وليس لعالمٍ أن يترك الإنكارَ عليهم وبيانَ ما بعث الله به رسوله لأجل محلهم من العلم والدين، ولا لأحدٍ أن يَقدَح فيهم ويُفسِّقهم لما هم عليه من العلم والدين، فلا يحتج بقولهم ولا يُؤثِّمهم ولا يترك الإنكار عليهم.

فهذا ميزان أهل العلم والاعتدال، والسالك الذي يريد الله ورسوله والدار الآخرة لا يُقنِعه في مثل هذا اتباعُ مَن ليس قوله بحجة، بل عليه أن يتبع الصراط المستقيم، وما دل عليه كتاب الله وسنّة رسوله، وكان عليه أصحاب نبيّه.
فهذه الأصول الثلاثة منها وصل السائرون إلى الله وبها تمسكوا، وما خالفها فهو من السبل التي (¬1) على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه (¬2).
¬__________
(¬1) في الأصل: "الذي".
(¬2) كما في الحديث الذي أخرجه أحمد (1/ 435، 465) والدارمي (1/ 67) والنسائي في "الكبرى" (11174) وابن حبان (6، 7) والحاكم في "المستدرك" (2/ 318) عن ابن مسعود بإسناد حسن، وفيه: خطَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: "هذه السبل، ليس فيها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه".

الصفحة 266