رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما نزلَ بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفِعَ إلا بتوبة" (¬1). ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة" (¬2). فإذا مَنع الكلب والصورة دخولَ الملك إلى البيت، فكيف تدخل معرفة الرب ومحبته في قلب ممتلئ بكلاب (¬3) الشهوات وصورها؟
وكذلك قوله: "لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ" (¬4)، فإذا حرم بيت الرب على الحائض والجنب، فكيف بمعرفته ومحبته والتنعم بذكره على حائض القلب وجنبه؟
فهذه إشارات صحيحة، وهي من جنس مقاييس الفقهاء، بل أصح من كثير منها.
فصل
وأما قوله: "إن السماع واردُ حقٍّ يُزعِجُ القلوبَ إلى الحق، فمن أصغى إليه بحقٍّ تحقَّق، ومن أصغى إليه بنفسٍ تزندق"، فهذا الكلام ظاهره متناقض، لأن قائله وصفه بأنه واردُ حق يُزعج القلوبَ إلى الحق،
¬__________
(¬1) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (26/ 359) من دعاء العباس بن عبد المطلب بلفظ: "اللهم إنه لم ينزل بلاءٌ إلا بذنب، ولم يُكشَف إلا بتوبة. . . .". وإسناده ضعيف جدًّا.
(¬2) أخرجه البخاري (4002) ومسلم (2106) عن أبي طلحة.
(¬3) في الأصل: "بكتاب" تحريف.
(¬4) أخرجه أبو داود (232) عن عائشة. وفيه جسرة بنت دجاجة العامرية لم يوثقها سوى العجلي، وذكرها ابن حبان في "الثقات" (4/ 121).