كتاب الكلام على مسألة السماع (اسم الجزء: 1)

ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كانوا يُنزِّهون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان، أسكِنوهم رياضَ المسك، ثمّ يقول الله -عزّ وجل- لملائكته: أَسمِعوهم حمدي وثنائي، وأعلِموهم أنْ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (¬1).
فإن قال قائل: فهذا السماع قد حضره جماعة من الأولياء وممن لا يُشَكُّ في علوّ منزلته عند الله، مثل الجنيد وأصحابه، والشبلي وأمثاله، مثل يوسف بن الحسين الرازي، ومن قبله مثل ذي النون المصري وغيرهم، كيف يسوغ لكم تخطئتُهم والإنكار عليهم؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا السماع المسؤول عنه على هذا الوجه، قد برَّأ الله منه أولياءه وأعاذهم منه، وحاشاهم أن يكون أحد منهم حضره أو رضيه أو أباحه، وإنما السماع الذي حضره مَن حضره منهم، أن جماعة كانوا يجتمعون يذكرون الله والدار الآخرة، وأعمالَ القلوب وآفاتِها، ومصححاتِ الأعمال والأحكام والفروق والوجد والإرادة، فإذا رقَّت
¬__________
= حديث غريب حسن، وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث، وضعَّفه ابن حجر في الفتح (9/ 226) والتلخيص (4/ 201) وقال البوصيري في الزوائد: "فيه خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي، وهو ضعيف، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش". وانظر "العلل المتناهية" (2/ 138).
(¬1) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (72) والبغوي في الجعديات (1758) عن محمد بن المنكدر موقوفًا عليه، وروي عن جابر وأنس مرفوعًا، وهو ضعيف. انظر "الدر المنثور" (11/ 589).

الصفحة 38