كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقد ذكر الله سبحانه هاتين القيامتين - وهما الصغرى والكبرى - في
سورة المؤمنين، وسورة الواقعة، وسورة القيامة، وسورة المطففين، وسورة
الفجر، وغيرها من السور. وقد اقتضى عدله وحكمته أن جعلهما داري جزاءٍ
للمحسن والمسي ء (1)، ولكن توفية الجزاء إنما يكون يوم المعاد الثاني في
دار القرار، كما قال تعا لى: < ص ننن إيقة اتمولث ورإنما توفؤن أجور! م
يوم القيمة > [الى عمران: 185].
وقد اقتضى عدله وأوجبت أسماوه الحسنى وكماله المقدس تنعيم أبدان
أوليائه و رواجهم، وتعذيب أبدان أعدائه وأرواجهم؛ فلابد أن يذيق بدن
المطيع له وروحه من النعيم واللذة ما يليق به [48 أ]، ويذيق بدن الفاجر
العاصي له وروحه من الا لم والعقوبة ما يستحقه. هذا موجب عدله وحكمته
وكماله المقدس.
ولما كانت هذه الدار دار تكليف وامتحان، لا دار جزاء، لم يطهر فيها
ذلك. و ما البرزخ فأول دار ا لجزاء، فظهر فيها من ذلك ما يليق بتلك الدار،
وتقتضى ا لحكمة إظهاره. فاذا كان يوم القيامة الكبرى وفى (2) أهل الطاعة
و هل المعصية ما يستحقونه من نعيم الابدان والأرواح وعذابهما.
وعذاب (3) البرزخ ونعيمه أول عذاب الاخرة ونعيمها. وهو مشتق منه،
وواصل إلى أهل البرزخ من هناك، كما دل عليه القران والسنة الصريحة في
(1) (ن): "للمحسنين والمسيئين "ه ونحوه في (ق) دون لام ا لجر.
(2) الضبط من (أ، ط، ن). و يجوز بالبناء للمجهول.
(3) ما عدا الاصل: "فعذاب ". وقد عذل بعض القراء في الاصل أيضا، فزاد فاء، ونسي
حذف الواو.
216

الصفحة 216