كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

<وإذ أخذ رئك من بنى ءادم من طهورهم ذرياتهم) (1) [الاعراف: 172]، أي:
اخرجهم وأنشاهم بعد ان كانوا نطفا في أصلاب الاباء إلى الدنيا على
ترتيبهم في الوجود، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، بما أظهر لهم من آياته
وبراهينه التي تضطرهم إلى أن يعلموا أنه خالقهم؛ فليس من أحد إلا وفيه
من صنعة ربه ما يشهد (2) على أنه بارئه ونافذ الحكم فيه. فلما عرفوا ذلك
ودعاهم كل ما يرون ويشاهدون إلى التصديق به كانوا بمنزلة الشاهدين
والمشهدين (3) على أنفسهم بصحته، كما قال في غير هذا الموضع:
<شهدين على+ أنفسهم بالكفر) [التوبة: 17] يريد: هم بمنزلة الشاهدين،
وإن لم يقولوا: نحن كفرة. وكما تقول: شهدت جوارحي بقولك، تريد (4):
قد عرفته، فكأن جوارحي لو استشهدت وفي وسعها أن تنطق لشهدت. ومن
هذا الباب أيضا < ثهد لله انص لآ إلة لا هو> [آل عمران: 18] يريد: أعلم
وبين، فأشبه إعلامه وتبيينه ذلك شهادة من شهد عند الحكام وغيرهم (5).
هذا كلام ابن الانباري (6).
= هذا الاية "، فعلق بعضهم في طرتها: " لعله: هذا معنى ". يريد ما اثبتنا.
(1) كذا وردت الاية في النسخ: <ذرياتهم) على قراءة ابي عمرو ونافع وابن عامر ما عدا
(ق)، ففيها بالإفراد على قراءة الباقين من السبعة.
(2) (ب): " ينبهه ". ولعله تصحيف.
(3) في طرة الاصل ان في نسخة: "والمستشهدين".
(4) زاد بعده في (ط): "به ".
(5) قوله: "ومن هذا الباب " إلى هنا مضطرب في (ق).
(6) نقله الواحدي في البسيط (9/ 56 4) وهو مصدر المصنف. ولفط المصنف قد يفهم
منه ان هذا قول ابن الانباري. ولكن الواحدي لم يصرح بهذا. وقال ابن ا لجوزي في=
0 8 4

الصفحة 480